عثمان بن جني ( ابن جني )
372
الخصائص
باب في حذف الهمز وإبداله قد جاء هذا الموضع في النثر والنظم جميعا . وكلاهما غير مقيس عليه ، إلا عند الضرورة . فإن قلت : فهلا قست على ما جاء منه في النثر ، لأنه ليس موضع اضطرار ؟ قيل : تلك مواضع كثر استعمالها ، فعرفت أحوالها ، فجاز الحذف فيها - وسنذكرها - كما حذفت لم يك ، ( ولم يبل ) ، ولا أدر في النثر ؛ لكثرة الاستعمال ، ولم يقس عليها غيرها . فمما جاء من ذلك في النثر قولهم : ويلمّه . وإنما أصله ويل لأمّه . يدلّ على ذلك ما أنشده الأصمعىّ : لأمّ الأرض ويل ! ما أجنّت ! * غداة أضرّ بالحسن السبيل " 1 " فحذف لام ( ويل ) وتنوينه لما ذكرنا ، وحذفت همزة أمّ ، فبقى : ويلمّه . فاللام الآن لام الجرّ ؛ ألا تراها مكسورة . وقد يجوز أن تكون اللام المحذوفة هي لام الجرّ ؛ كما حذف حرف الجرّ من قوله : اللّه أفعل ، وقول رؤبة : خير عافاك اللّه ، وقول الآخر : * رسم دار وقفت في طلله " 2 " *
--> ( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لعبد اللّه بن عنمة الضبي في لسان العرب ( ضرر ) ، ( حسن ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 153 ، وتهذيب اللغة 4 / 316 ، 11 / 460 ، وجمهرة اللغة ص 535 ، ولعنمة بن عبد اللّه الضبي في تاج العروس ( حسن ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 122 ، ومقاييس اللغة 2 / 58 ، ومجمل اللغة 2 / 62 ، وأساس البلاغة ( سلف ) . الحسن : اسم رملة في ديار بنى تميم . وأضرّ بالطريق : دنا منه ولم يخالطه . ( 2 ) صدر البيت من الخفيف ، وهو لجميل بثينة في ديوانه ص 189 ، والأغانى 8 / 94 ، وأمالي القالى 1 / 246 ، وخزانة الأدب 10 / 20 ، والدرر 4 / 84 ، 199 ، وسمط اللآلي ص 557 ، وشرح التصريح 2 / 23 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 395 ، 403 ، ولسان العرب ( جلل ) ، وتاج العروس ( جلل ) ، ومغنى اللبيب ص 121 ، والمقاصد النحوية 3 / 339 ، وكتاب العين 7 / 405 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 378 ، وأوضح المسالك 3 / 77 ، والجنى الداني ص 454 ، 455 ، -